الشيخ محمد رشيد رضا

357

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وجاء في جريدة الأهرام في 29 رمضان سنة 1342 ما نصه : ترجمة القرآن بالتركية أقدم فريق من الترك أخيرا على تنفيذ الفكرة التي طالما تمنوا تنفيذها ، وهي أن يترجموا القرآن بالتركية ، ويستغنوا به عن النظم العربي المبين ، فشرع مصطفى أفندي العينتابي وزير الحقانية السابق ، والشيخ محسن فاني ، ومصطفى بك ، وسيف الدين بك في نشر الترجمة التركية بأقلامهم . وقد أنشأت مجلة ( سبيل الرشاد ) التركية مقالة علمية جليلة في انتقاد هذه الترجمة ، وبيان مواطن الخلل فيها ، وقدمت لذلك نموذجا من الغلطات الموجودة في ترجمة ( سورة الفاتحة ) فقط ، فبلغت ست غلطات لا يجوز التسامح في واحدة منها . فمن ذلك خطؤهم في وضع لفظ يدل على المعنى المندمج في حرف ( أل ) من ( الحمد ) وحشوهم لفظا زائدا في ترجمة ( الرحمن الرحيم ) وتقول المجلة التركية إنهم قطعوا بذلك نظم الكلمات القدسية ، بل سحقوا ما فيها من الدرر ، وترجموا وغيروا لفظ ( يَوْمِ الدِّينِ ) بلفظ ( يوم القيامة ) وقد أبانت المجلة التركية الفروق العظيمة بين اللفظين وزادوا في الفاتحة نداء « يا أللّه » مرتين بلا لزوم . وبذلك حوّلوا بلاغة القرآن وايجازه إلى شكل غير لطيف ، وترجموا كلمة ( اهْدِنَا ) بلفظ « أرنا » قالت المجلة : وبذلك نحوا نحو مذهب المعتزلة ، ولا ندري أقصدوا ذلك أم هي رمية من غير رام ؟ وحرفوا نظم ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) فجعلوا « الصراط » في الترجمة مفعول الانعام ، وهو مفعول الهداية ، فجاءت ترجمتهم هكذا : « الصراط الذي أنعمته على غير المغضوب عليهم ولا الضالين » قالت مجلة ( سبيل الرشاد ) : والحق أن جرأة أناس هذا مبلغ علمهم بلغة القرآن ، على أن يترجموا القرآن لما يدعو إلى الأسف ، وإنه لاثم عظيم ، قالت : ورجاؤنا إليهم أن يستغفروا اللّه مما ارتكبوا من الاثم العظيم ، وأن يتوبوا اليه ، ويتحوّلوا عن هذا العمل السقيم الذي حاولوه اه ونقول بلغنا انهم لم يتوبوا وانهم مأمورون بذلك من حكومة انقره وان ترجمتهم ستكون الرسمية واللّه أعلم